مواطنون ومقيمون: فقدنا أمـوالنا بعد اسـتـثمارهـا في عملــة «فـاراد» الرقمية

أفاد مواطنون ومقيمون بأنهم فقدوا أموالهم نتيجة استثمارها في عمليات اكتتاب في عملة مشفرة تُسمى «فاراد»، أطلقت في دولة الإمارات عن طريق وكيل حصري محلي في عام 2017. وقالوا إنهم عرفوا عن هذه «العملة» بحسب ما نشر في صحيفة يومية قبل نهاية عام 2017، مشيرين إلى أن المروّجين لهذه «العملة» أبلغوهم أنها أول عملة رقمية، لها منتجات ملموسة، عبارة عن خطوط إنتاج لطائرات بدون طيار وسيارات كهربائية في دولة آسيوية كبرى. وحاولت «الإمارات اليوم» التواصل تليفونياً مع رئيس مجلس الإدارة المدير العام التنفيذي للشركة، التي وصفت بأنها الوكيل المحلي لـ«فاراد»، إلا أن الرد جاء بأن «الهاتف غير مستخدم حالياً».

كما تلقت «الإمارات اليوم»، أمس، العديد من الاتصالات، عقب نشر موضوع عن تعرّض مواطنين لضياع أموالهم في العملات المشفرة.

وبحسب مواطنين ومقيمين، فإنه على مدار عام ونصف العام، استمرت الشركة في عمل اكتتابات جديدة، تعلن عنها بمسميات ومجموعات مختلفة عبر الإنترنت، وعند محاولتهم التدخل لتحذير الضحايا الجدد، يتم عمل «بلوك» لهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

إلى ذلك، قالت هيئة الأوراق المالية والسلع، إنها حذّرت كثيراً من التعامل مع الشركات التي تروّج للعملات المشفرة بكل أنواعها، إضافة إلى الاكتتاب فيها، مؤكدة أن سلطتها ومسؤوليتها لا تمتد إلى المناطق المالية الحرة في الدولة. ولفتت إلى أنها تدرس تنظيم إصدارات الأصول الرقمية فقط، وليس العملات الرقمية والمشفرة، لكن الأمر مازال تحت الدراسة.

شركة محلية

وتفصيلاً، قال المستثمر (ع.ش)، الذي اكتفى بذكر الأحرف الأولى من اسمه، إنه قرأ خبراً في أغسطس 2017، في صحيفة يومية، عن قيام شركة محلية بإطلاق أول عملة رقمية في الإمارات، تُسمى «فاراد»، ولثقته بكون الأمر يتم محلياً، تواصل مع الشركة، وزار مقرها في دبي، بجانب فرعها في أبوظبي، وتم استثمار 10 آلاف دولار في أكتوبر 2017، أودعها في حساب باسم الشركة في أحد البنوك المحلية، لشراء العملة بسعر 12 سنتاً، على أمل أن ترتفع قيمتها إلى دولار و20 سنتاً بعد خمسة أشهر، كما أبلغه الموظفون بالشركة.

وأضاف أنه أقنع عدداً من أصدقائه، الذين استثمروا أيضاً ما بين خمسة إلى 10 آلاف دولار، وبعدها تبيّن أنهم ضحية عملية نصب، إذ تم إغلاق الشركة، وتغيير أرقام الهواتف، كما اتضح أن الموقع الذي قالوا إنه يخص الشركة تم إغلاقه أيضاً.

عملات رقمية

من جانبها، قالت المواطنة (د.أ)، التي اكتفت بذكر الأحرف الأولى من اسمها، إن «لديها شغفاً بالعملات الرقمية، وقرأت عنها كثيراً، واطمأنت عندما رأت شركة تعمل في الإمارات في عام 2017، ونزل إعلان عنها في صحيفة يومية»، مضيفة أن «موظفي الشركة أخطروهم بأن الاكتتاب في العملات يتم لغرض تمويل توسعة خطوط إنتاج قائمة بالفعل لتصنيع طائرات بدون طيار وسيارات كهربائية، وقدموا عرضاً توضيحياً وفيديو قصيراً عنها، لذا اطمأن المتعاملون من الناحية الشرعية، واعتقدوا بأنها فرصة مناسبة للاستثمار».

وتابعت: «تواصلنا مع الشركة، والتقينا مع موظفيها في مقرها، واقتنعت بضخ استثمارات بقيمة 300 ألف درهم في نهاية 2017، حيث كان سعر الوحدة 13 سنتاً، ومن المتوقع أن ترتفع إلى دولار و45 سنتاً، بعد طرحها في الأسواق العالمية، بالتزامن مع إطلاق منصة للتداول عالمياً، ومن المتوقع أيضاً أن ترتفع بعد عام 2020 لتصل إلى 40 دولاراً».

وأضافت: «بعد أن تم ضخ الاستثمار، غيرت الشركة أرقام هواتفها، وأغلقت المكاتب، ولم يعد بوسعنا التواصل معها»، مشيرة إلى أن أحد موظفي الشركة، من الإمارات، قال إنه الوكيل الحصري لشركة تعمل في الخارج. وتابعت: «لم يكتفوا بذلك، بل قاموا بعمل ثلاثة اكتتابات مشابهة داخل الدولة، عن طريق مواقع أخرى، وبمسميات مختلفة، وعند دخولنا لتحذير المتعاملين، كان مسؤول الصفحة على وسائل التواصل الاجتماعي (الأدمن) يمنعنا».

في السياق نفسه، قال المقيم (صلاح.ن) إنه «وثق بالشركة بعد الإقبال الكبير عليها، ووجود حساب مصرفي لها في بنك محلي، فأودع 10 آلاف دولار، وجلب خمسة من أصدقائه للغرض ذاته، إلى أن اكتشف أنها عملية نصب، وليست استثماراً حقيقياً».

جهات غير مرخصة

من جانبها، أفادت هيئة الأوراق المالية والسلع بأنها حذّرت كثيراً، على مدار العامين الماضيين، من التعامل مع الجهات غير المرخصة وغير النظامية في ما يخص الاستثمار، كما حذّرت من التعامل بالعملات المشفرة، مؤكدة أن سلطتها ومسؤوليتها لا تمتد إلى المناطق المالية الحرة في الدولة، إذ إن هناك جهات تنظيمية تتولى الإشراف والتنظيم والرقابة على هذه المناطق.

وبيّنت الهيئة أن هناك عدداً كبيراً من التحذيرات منشوراً على موقعها الإلكتروني، بشأن هذه الشركات، داعية المستثمرين إلى ضرورة التأكد من التعامل مع الجهات المرخصة والنظامية في مجال جمع واستثمار الأموال.

وكشفت الهيئة أنها تعمل على تنظيم إصدارات الأصول الرقمية فقط، وليس العملات الرقمية والمشفرة، موضحة أن مجلس إدارة الهيئة أقر خطة لتنظيم إصدارات الأصول الرقمية، والاعتراف بها كأوراق مالية رقمية، ووجه المجلس بالعمل على تنظيم الإجراءات الخاصة بتداول هذه الأصول.

وذكرت أنه جارٍ العمل على إعداد وإصدار النظام أو القرار الذي سيكون من شأنه تنظيم إصدارات الأصول الرقمية، وذلك وفق الجدول الزمني الذي تتضمنه الخطة الاستراتيجية والتشغيلية للهيئة.

أرقام للتواصل.. و«المركزي» لا يجيب

تمتلك «الإمارات اليوم» أرقام تواصل لعدد من المستثمرين الذين تعرّضوا لعملية نصب من الشركة، فيما حاولت الحصول على إجابات من المصرف المركزي بشأن متابعة مثل هذه القضايا، إلا أنه لم يتسن الحصول على رد حتى نهاية يوم أمس.

قانوني يدعو المتضررين إلى فتح بلاغات بمراكز الشرطة المختصّة

قال المحامي والمستشار القانوني، محمد أحمد السعدي، إن «العملات المشفرة الإلكترونية بشكل عام مجهولة المصدر، وتتداول عبر الإنترنت فقط، وهي تختلف عن العملات التقليدية، ويمكن استبدالها بعملات ومنتجات وخدمات أخرى، ولا يحكمها أي نظام قانوني أو مصرفي، وقد يكون القصد من استخدامها غسيل الأموال، وتمويل المنظمات الإرهابية، وعصابات المخدرات، وقد تقع جريمة الاحتيال من خلال التعامل بهذه العملة وجرائم أخرى».

وأضاف: «على المتضرر إذا وقعت عليه الجريمة في الدولة، أن يتقدم ببلاغه لدى مركز الشرطة المختص في مكان وقوعها عليه، وإذا لم يكن للمشكو ضده أي عنوان بالدولة، ووقعت الجريمة داخل الدولة، والمشكو ضده اقترف الجريمة من خارج الدولة، فتختص جهات التحقيق في الدولة بنظر القضية، ومتابعة المشكو في حقهم، وإن كانوا خارج الدولة، وعلى المتضرر تقديم كل البيانات والمعلومات للواقعة والطرف المشكو ضده، لجهات التحقيق، وطلب المساعدة القضائية من مقر وجود المشكو ضده خارج الدولة، والاستعلام عنه وطلب بياناته، ويحق لجهات التحقيق في الدولة متابعة المشكو ضده عن طريق الإنتربول الدولي، ونصيحتي بتجنب التعامل مع هذه العملة، لكونها مجهولة المصدر، ولا يحكمها أي نظام قانوني».